الرئيسية » 24 ساعة » الإدارة العمومية بسيدي بنور: كم من مكاتب بلا موظفين..!

الإدارة العمومية بسيدي بنور: كم من مكاتب بلا موظفين..!

المصطفى سالمي

هنا سهول (دكالة) بقلب المغرب الأخضر ، حيث حقول الشمندر والبرسيم وقنوات السقي المتمددة عبر البساتين، لكن بموازاة الماء واللون الأخضر نجد بلدات صغيرة يُراد لها قضاء الأغراض الإدارية للمواطنين، ولعل من أهم هذه البلدات التي تحولت بقدرة قادر إلى مدينة ثم عمالة نجد: “سيدي بنور”، هذه البلدة تشهد الآن تحولات جذرية قائمة على قدم وساق، فالشوارع يتم تعبيدها، والأرصفة يتم تبليطها مع مدّ أنابيب الماء وخيوط الهاتف وإنارة الشوارع…الخ. بينما إدارات جديدة تم تشييدها (مديرية الضرائب، العمالة، المكتبة البلدية…) فضلا عن مؤسسات أخرى قائمة أو قريبا ترى النور (المسبح البلدي، القاعة المغطاة…)، إلى جانب بعض الحدائق والمساحات الخضراء. لكن أين المواطن “البنوري” من كل ما تحقق أو هو في طريق التحقيق؟! وكيف ينظر المسؤولون هنا إلى الإنسان ويعاملونه؟!                                                          

إننا لحد كتابة هذه السطور ولزمن إضافي لا يعلم مداه إلا الله تعالى سيظل الإنسان (البنوري) يُعامَلُ بغبن كبير على هذه المساحة الجغرافية، ولا يحتاج المرء كثير تدبر وتمعن لإدراك هذه الحقيقة المرة للأسف، إذ مع الإقرار الأولي أن إداراتنا ليست كلها متعفنة فاسدة، إذ فيها كثير من الكفاءات النشيطة العاملة بجد وتفانٍ وروح مواطنة، لكن للأسف هناك كثير من الغث ومن السواد القاتم يخيمان على المشهد.. ففي المستشفى الإقليمي لسيدي بنور أو في المستوصف نجد تكدسا للمواطنين الذين ينتظر بعضهم بالساعات أحيانا فقط من أجل لقاح للمواليد الصغار، أو من أجل وصفات للحالات المرضية المختلفة، وفي الإدارات نجد أن توقيعا بسيطا أو وثيقة عادية تتطلب بيروقراطية ومسالك معقدة قد تكلف زمنا كبيرا، بينما في إدارات أخرى في هذه البقعة الطيبة تجد قاعات أنيقة بأبواب زجاجية وكراسي براقة، لكنْ نَفَرَ منها أصحابها فهي قاعات بلا موظفين، قد يقول لك الموظفون في القاعات المجاورة ـ حين تبادر بسؤالهم ـ أن عليك الانتظار فهؤلاء سيأتون على الفور وفي الحين، ولكن يطول انتظارك ولا يأتي أي أحد، وهذا الأمر ستجده في أكثر من إدارة ومصلحة عمومية بسيدي بنور، تُرى أين يذهب هؤلاء؟! ولماذا يستهينون بالعمل الإداري وبأوقات الناس ومصالحهم؟! وهل هو الاستهتار ذاته؟ أم فقط غياب الضمير مع غياب الرقابة الإدارية؟ أم هو الفساد الإداري اللعين؟! طوابير الناس القادمين من أماكن مختلفة من المدينة ونواحيها تنتظر، ويطول الانتظار في مختلف ردهات الإدارات، لا يكاد يختلف الأمر من إدارة لأخرى إلا في استثناءات قليلة، إنها اللعنة نفسها وكساد الحال وبخس الناس قيمتهم وأوقاتهم، لقد أصبح الناس ينظرون للإدارة العمومية نظرة عدائية، بينما يتعايش آخرون مع الوضع، وأصبحت الأمور عندهم لا تثير حسا ولا ردة فعل، بينما تغولت الإدارة وساء حالها أكثر، وفقدت التحسينات والإصلاحات المظهرية بريقها ومعناها، مادام الإنسان “البنوري” يبدو قزما لا قيمة له في نظر المسؤولين القابعين في مكاتبهم الأنيقة لا يلتفتون إلى بسطاء الناس، بل يرمقونهم بنظرة مزرية: “إن أنتم إلا بَدْو لا وزن لكم…”                             

فهل من بادرة لتطهير الإدارة العمومية بسيدي بنور من فسادها وعبثها؟  وتحياتي للمتفانين من أحرار البلدة من موظفين وإداريين من الذين يسهرون بكل إخلاص على أداء واجبهم المهني مهما كانت ظروف عملهم صعبة، ومهما كانت الإكراهات والمعيقات، لكل هؤلاء نوجه ألف تحية وتقدير.    

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على فيسبوك