الرئيسية » 24 ساعة » الحبيب الدايم ربي: “لو لم أكن كاتبا أو روائيا ، لكنت الحبيب الدايم ربي”

الحبيب الدايم ربي: “لو لم أكن كاتبا أو روائيا ، لكنت الحبيب الدايم ربي”

نورس البريجة: خالد الخضري

” أريد رائحة القهوة.. لا أريد غير رائحة القهوة.. ولا أريد من الأيام كلها غير رائحة القهوة.. رائحة القهوة لأتماسك.. لأقف على قدميّ.. لأتحول من زاحف إلى كائن.. لأوقف حصتي من هذا الفجر على قدميه.. لنمضي معًا، أنا وهذا النهار.. إلى الشارع بحثًا عن مكانٍ آخر”
بهذه الأبيات للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، استهلت الآنسة نوال شريف لقاء (قهوة وكتاب) الذي نظمته المكتبة الوسائطية إدريس التاشفيني وجمعية أصدقائها بالجديدة يوم السبت 28 أبريل 2018 والتي خصصت للقاص، الروائي والناقد الدكتور الحبيب الدايم ربي. لقاء حضرته باقة متميزة من المبدعين الجديديين والدكاليين: الدكتور إبراهيم الحجري (روائي وناقد)، رشيدة محداد (قاصة وشاعرة)، بوشعيب عطران (قاص وشاعر) سعيد التاشفيني (شاعر)، العياشي ثابت (شاعر وروائي)، محمد مجيب (خطاط)، السيدة فخر الدين (ناشطة جمعوية)، علي آيت سعيد (باحث تربوي)، رحال نعمان (ناقد وناشط جمعوي)، ثم معد هذه الورقة.. إلى جانب ثلة من الطلبة والمهتمين الذين ازدانت بهم المكتبة الوسائطية في أمسية ربيعية رائقة.
1- مديني مزيف، وقروي مزيف
بعد أبيات درويش، استهلت منشطة اللقاء بتقديم ورقة تعريف بضيفها عارضة مؤلفاته، أنشطته، وجوائزه نقلا عن دليله البيبلوغرافي الخاص ب”الكتابة والإبداع بمنطقة دكالة” – ص: 79 / 82 على النحو التالي:
((الحبيب الدايم ربي حاصل على دبلوم الكفاءة التربوية من المدرسة العليا للأساتذة بالرباط – دبلوم مفتش بالتعليم الثانوي من المركز الوطني لمفتشي التعليم – دكتوراه في بنيات وأنساق الرواية العربية من جامعة محمد الخامس بالرباط – دبلوم مفتش ممتاز بوزارة التربية الوطنية – التحق باتحاد كتاب العرب عام – 1994 شغل منصب مفتش رئيس من الدرجة الممتازة بالتعليم الثانوي، نيابة الجديدة.
صدر له، من جنس الرواية: (المنعطف) 1987- (زريعة البلاد) 2004 – (أهل الوقت) 2013. وكمجموعات قصصية: (حروب صغيرة) 1998 – (زهرة الأقحوان) و(طاحونة الأوهام) 1999.
اشتغل ككاتب عمودي أسبوعي في جريدة “أنوال” المغربية.. ثم باشر النشر في جرائد وطنية مثل: “العلم” – “الاتحاد الاشتراكي ” – “البيان” – “الصحراء” – “المنعطف”…وفي مجلات: “شراع” – “آفاق” “الثقافة المغربية” وغيرها… وفي أخرى عربية مثل : “الحياة الثقافية” التونسية – “فصول” – “الناقد ” اللبنانية – “البيان” الكويتية …. كما نشر عددا من الدراسات والأبحاث الفردية والمشتركة في منابر مختلفة وطنية وعربية مثل: ” الكتابة والتناص في الرواية العربية” – ” نصوص مترابطة دراسة في الرواية العربية” – “سيدي بنور الإنسان التاريخ والمجال” دراسة سوسيوتاريخية – “الكتابة والإبداع بمنطقة دكالة” دليل بيبلوغرافي – “الدليل المساعد” دليل تربوي بالاشتراك مع العربي العرفاوي…
حاصل على: جائزة إحسان عبد القدوس في الرواية العربية بمصر عن روايته: (أهل الوقت) سنة 1996 – جائزة ناجي نعمان الدولية للإبداع سنة 2007 – جائزة أحسن كاتب في الاستفتاء الصحفي الذي أجرته جريدة “أصداء دكالة عبدة” الجهوية سنة 2007…))
بعد هذا السرد، مُنحت الكلمة للحبيب الدايم ربي الذي سبقته ابتسامة الفلاح الدكالي العريضة حين يقف جانب بيدره فيسلم عليه جاره أو أي مار من الدوار مهنئا له بالخصوص على همته و نشاطه أكثر من تهنئته بمحصوله وخيرات ربي بما رزقه الله، فيجيب وبكثير من التواضع اعترافا بنعم الله أو خوفا من الحسد محيلا ناتج كده ومحصوله إلى بركة السماء وقوة الخالق الرازق.. أما هو فمجرد عبد يسعى في الأرض كأية دابة، فكله من عند الله.. هكذا تكلم الحبيب الدايم البدوي الدكالي ابن منطقة شعاب وقبيلة اولاد جرار بأقصى جنوب دكالة، معقبا بصفة شمولية على تقديم منشطة الجلسة وطالبا من الحاضرين عدم تصديق كل ما قيل في حقه، لأنه قد يعطي صورة مغلوطة عن حقيقة الشخص أو يشكك في مزاياه قائلا:
((أنا صراحة أخجل من تعريف الإنسان بما حصل عليه من شواهد و جوائز، التعريفات في مجملها تبقى طوباوية ومزيفة.. فالإنسان بعمله يُعرَّف، لا بما يقال أو يُكتب عنه ويُمدح به.. فلا تصدقوا ما سمعتم عني…)) والواقع أن طلب الحبيب الدايم ربي هذا مردود عليه، خصوصا حينما قال وفي ذات السياق: “صدقوا الكتابة ولا تصدقوا الكاتب”. لأن منشطة الجلسة لم تستظهر المعلومات التي أوردتها في حق الضيف من عندها ولا سعت إلى البحث عنها في مراجع بقدر ما تلت – وحرفيا – بطاقة تعريفه المنشورة في الصفحات الواردة في دليله المومأ إلي أعلاه والذي ألفه بنفسه.. وبالتالي فما سردته نوال هو ما كتبه الحبيب الدايم ربي عن ذاته.. فمن نصدق هنا ومن نكذب: هل الكاتب؟ أم الكتابة؟ أم منشطة الجلسة؟
ثم أضاف الحبيب الدايم ربي معرفا بنفسه: “أنا شخصية مركبة، مديني مزيف وبدوي مزيف.. أعيش بين المنطقتين ولا أكاد أستقر بأية واحدة منهما.. فأنا أقيم بالفعل بالمدينة ولكني أحمل القرية في داخلي .. وحين أزور هذه الأخيرة أجدها تنتسب إليّ دون أن أنتسب اليها ”
بعد هذا التعقيب على تقديم المنشطة وسؤالها عمن يكون الحبيب الدايم ربي؟ شرع هذا الأخير في الرد على مجمل الأسئلة والملاحظات التي طرحتها هي وعدد من الحاضرين.. وبالتالي يمكن اعتبار ردود الحبيب الدايم ربي بصفة عامة درسا شفويا في قواعد التواضع أولا.. ثم في أبجديات المعرفة الغزيرة والعميقة في الوقت نفسه بميكانيزمات فنون: الأدب، والرواية، والقصة، والشعر، والسينما، والخط، والتشكيل… كما في آليات التواصل الإنساني، لاسيما بين المبدعين سواء اتجاه بعضهم البعض أو اتجاه العامة.. حيث يمكن تلخيص مجمل ردود وتعقيبات صاحب: (زريعة البلاد) على النحو التالي:
2- سُرّة الكون بالنسبة لي هي المحلية
الحياة والمعرفة بها لا تُكتسب من الكتب والمدرسة ولكن من الواقع.. أنا شخصيا تعلمت من الواقع أكثر مما تعلمته من رولان بارت أو غيره.. والكتابة بالنسبة لنا معشر الكتاب هي القشة التي نتمسك بها كي لا نُجَنّ بينما نحن في صلبنا وواقعنا مجانين .
ثنائية الواقع و الخيال نظرية مغلوطة، وأظن أن هناك سوء فهم باعتبار الخيال مفارقا للواقع.. الخيال جزء من واقعنا.. فكتاباتنا سقفها أعلى من الخيال نفسه ورغم ذلك تبقى قاصرة عما يحدث في الواقع. فما

2 تعليقان

  1. الرياحي

    العزيز سي “الحبيب الدايم الله” حفظه الله رجل أصيل تسكنه دكالة دوما وأبدا . أعطى الكثير لدكاليات ولدكاليين وأنا من جملتهم (من حيث لا يدري) ,فتح طرق ونمط جديد في الكتابة بل أسس مدرسة أدبية تمشي مشي المصر إنخرط فيها العديد من الشباب وتألق بشكل محترم .كما أن تواضعه وسماحته وإبتساماته العريضة وخفة دمه تعكس أرضه الطيبة .أتقاسم معه حب كبير حب دكالة أهل دكالة خبز دكالة وطينها.
    شكرا للأستاذ الكاتب هاته الورقة

    • الحبيب الدائم ربي

      تحية لنورس الجديدة الأستاذ المبدع سي خالد الخضري على هذه التغطية الضافية، وعلى كل ما قاله في شخصي المتواضع من صفات ومزايا أتمنى أن أتوفر على القليل منها…كما أشكر العزيز المتألق الأستاذ السي الرياحي على لطفه وكرمه في حقي…وإذ أبادله المحبة والاحترام وحب البنورية وأهلها، وحب الوطن بشكل عام..و حين اقوم بما يمكنه جعلنا نتمسك بحب ذوينا وأهلنا وأصدقائنا وأبناء شعبنا، فإنني أفعل ذلك، إلى جانب آخرين من أبناء هذه المنطقة الغالية، بمحبة ومسؤولية يمليهما عليّ ضميري، ولا أبغي بذلك جزاء ولا شكورا سوى مرضاة الله وضميري…إنه دين كبير أحاول رد قليل جدا منه بالتقسيط..ما استطعت إلى ذلك سبيلا…..مع خالص مودتي..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على فيسبوك