أخبار عاجلة

الصباح هاذا… ما فيّ ما يهرّس الرّاس

إنجاز : امحمد بالهاشمي
كان الحاج رضوان يجوب شوارع المدينة كعادته كلّ صباح .استرعت انتباهه حاجات و أدوات صغيرة معروضة فوق قماش منبسط على أرضية الرصيف , فتوقّف أمامها بجانب المقهى العتيق ” كلّ شيء مزيان ” . خاطب الحاج رضوان صاحب الأمتعة و هو شابّ في مقتبل العمر , أسمر اللّون , أشعث الشعر كان منهمكا في امتصاص سجارته بشراهة بيّنة , خاطبه بلطف : – الله يرضى عليك , أريد زوجين لفراش داخلي لحذائي هذا نمرة 41-42 بلون قهويّ , ناوله الشابّ نموذجا ممّا طلبه في صمت و بامتعاض . قاس الحاج رضوان الفراش المطلوب بلبسه للحذاء فضاقت به رجله . نبّه الشاب إلى أنّ الفراش سميك و غير ملائم و استعطفه أن يبحث له عن فراش آخر ليّن و مناسب . قطّب الشابّ حاجبيه و نفث من جوفه سحابة كثيفة من الدخّان القاتم و أخذ يتصفّح الأفرشة المنشورة المتوفّرة لديه , ثمّ التفت فجأة إلى زبونه المترقّب و زمجر في وجهه متكدّرا : -” الصباح هاذا …ما فيّ ما يقلّب و يهرّس الرّاس ” و ابتعد بخطوتين و ارتمى فوق كرسيّه الخشبيّ متشنّجا . انصرف الحاج رضوان في صمت مطبق دون ردّة فعل , لكنه استغرب و لما يستصغ حالة التوثرالنفسيّ التي ما فتئت تنتات هذا الشاب الغريب و ظلّ متحيّرا و مندهشا من ضيق صدره و قلّة صبره و حدّة مزاجه غير مراع ما يلزمه من تأنّ و مرونة لترويج سلعته… ولله في خلقه شؤون , يوسّع في الرزق لمن يشاء و يضيّقه على من يشاء من عباده و هو أعلم بذات الصدور …

تعليق واحد

  1. أبو سارة

    إن الحاج رضوان المتشبع بالقيم الأصيلة والنيلة ما زال يصطدم بما آلت إليه هذه القيم في مجتمعنا. إنه يكتشف ،عبر جولاته، هذه التحولات الصادمة …ويعبر عن ذلك بأسلوب أدبي أنيق ..تحياتي لسي امحمد..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *