أخبار عاجلة

المستشفى الإقليمي بسيدي بنور: هل الخلل في نقص العنصر البشري أم في ضعف التجهيزات الطبية؟

1466390367

المصطفى سالمي

إن المتأمل لواقع القطاع الصحي بسيدي بنور سيقف حائرا في شأن تردي هذا القطاع الحيوي وتخبط وضعية المستشفى الإقليمي للمدينة، وهو الذي تمّ تعليق آمال كبيرة عليه لتحقيق إقلاع بالقطاع على المستويين الكمّي والكيفي، أي تغطية مختلف التخصصات التي كان يتم توجيهها نحو مدينة الجديدة بالخصوص، وفي ناحية ثانية تقديم الخدمات لأكبر عدد ممكن من سكان المنطقة من ذوي الدخل المحدود، وأن يستفيد هؤلاء من بطاقة: “الرميد”، لكن واقع الحال عكس أمورا أخرى، إذ استمر الحال على سوئه، إذ يكفي القيام بزيارة استكشافية للوقوف على واقع مرير، فخلال زيارة تطوعية قام بها تلاميذ وأطر الثانوية الإعدادية المختار السوسي في نهاية الموسم الدراسي الماضي، تمّ معاينة الاكتظاظ الشديد الذي تشهده قاعة المستعجلات وعدم تمكن الأطر الطبية ـ بفعل الخصاص الكبير ـ من استيفاء كل الحالات، ومن خلال الاستفسار والسؤال، أخبرنا بعضهم أن هذا النقص يعود في أحد جوانبه إلى عدم استقرار الأطباء هنا بالإقليم لظروف مختلفة، وأما التجهيزات فإن توفرت فهي تحتاج للعنصر البشري الذي يوظفها ويشرف عليها..                                          

وأما المرضى، فإن مشكلاتهم تبدأ من أداء واجب الفحص الذي تختلف تكلفته أو سومته باختلاف التخصصات، فوصفة طبيب عام، تختلف عن القيمة المادية لوصفة طبيب عيون مثلا، والتخصصات تكون بمواعيد قارة، إذ أطباء التخصصات يأتون في أوقات محددة وليس دائما، وعلى الزائر أن يسأل في الإرشادات حتى لا يقضي بياض نهاره في انتظار غير ذي جدوى… هكذا يبدو المشهد أشبه بمقاولة تجارية والمرضى يصطفون أمام شباك الصندوق لأداء الواجب قبل تلقي أية خدمة صحية، بينما لسان حال المسعفين يقول: “إننا ننفذ التعليمات ولا نضع هذه المبالغ في جيوبنا”.              

  وأما مرافق المستشفى الإقليمي لسيدي بنور، فيكفي للحكم عليه أمران:                                                    

1ـ وضعية قسم المستعجلات حيث الروائح الكريهة التي هي رائحة الدم المسفوك المتجمد بفعل الإصابات والحوادث المختلفة، ولا يسمع المرء غالبا إلا أصوات الألم والمعاناة خاصة حين يتم التعاطي مع خياطة بعض الجروح دون تخدير. وقريبا من ذلك نجد قسم الولادات حيث الوضعية المهترئة للأسرّة المتآكلة والممزقة الحواشي والجوانب، وهنا أيضا الرائحة أشد بؤسا وعفونة. وأما الخدمات فيتبادل الشكوى بخصوصها العاملون والزوار على السواء..      

2 ـ شكوى الأطباء والعاملين، فالمسعفون يشتكون من غياب الأطر الطبية الكافية لتغطية كل الحالات، بينما كثير من العاملين يشتكون من ظروف العمل وتأخر تلقي المستحقات المادية بالنسبة لحراس الأمن حسب تذمر كثير منهم خلال الزيارة التطوعية الأخيرة لتلاميذ المؤسسة.

وبين ضعف العنصر البشري، وعدم الاستفادة من التجهيزات الطبية،  وكون معظم الخدمات مؤدى عنها وعدم الاستفادة الحقيقية والفعلية من بطاقة (الرميد)، فإن المواطن الضعيف يبقى هو الحلقة المتضررة في كل هذا، إذ يكفي أن أشير هنا إلى حالة إنسانية وقعت منذ أشهر قليلة حين جاءت امرأة من البادية بطفلتها في الثالثة صباحا بواسطة سيارة أجرة كبيرة من قرية خارج سيدي بنور بعدة كيلو مترات، وكانت الطفلة تشتعل بالحمى والحرارة، وسجل المسؤولون بالمستشفى الإقليمي وصفة للطفلة، وخرجت الأم بابنتها التي كانت تهذي .. جلست المرأة في الظلام الدامس بجانب باب إعدادية المختار السوسي ـ على حجر ـ تنتظر انقشاع الظلام، وفي الصباح الباكر لاحظها مدير المؤسسة وهو خارج لممارسة هوايته التي هي الجري، فسردت عليه حكايتها، وكيف أنها سكبت دموعا، ولم يشفق أحد لحالها، ولم يسعفوا الطفلة ولو بشوكة لتخفيف درجة الحرارة، فالدواء غير موجود لديهم ـ حسب ادعائهم ـ وعليها شراؤه من صيدلية الحراسة، كانت المرأة القروية فقيرة للغاية، كل ما معها قدمته لسيارة الأجرة التي نقلتها من قريتها للمستشفى الإقليمي. حقا تضامن معها أطر المؤسسة، وتوجهوا بها من جديد نحو المستشفى حيث تلقت الطفلة الإسعافات الضرورية.                           

وتبقى الأسئلة الكبرى وقائمة ومحيرة:                              

          ـ هل المستشفى الإقليمي يتلقى أدوية كافية لكل الحالات المستعجلة والمستعصية؟                           

       ـ متى يتم الرقي بأسلوب التعامل مع المرضى، وأن لا يحملهم الأطباء وزر ظروف عملهم؟ إذ مهنة طبيب أو مسعف هي مهنة نبيلة أشبه بمهمة الملائكة، فلا ينبغي إذن تفريغ شحنات المعاناة في شخصٍ مريضٍ حالته مزرية، ينتظر يدا رحيمة، لا تنكيلا يزيد من ألمه وقسوة الظروف عليه..                                 

     ـ كيف السبيل لجعل الأطر الطبية ذات الاختصاصات الطبية المختلفة تستقر بالإقليم؟ وهنا  يتوجب على المسؤولين أن يوفروا كل السبل لتيسير ظروف عمل وسكن هؤلاء..

     ـ تسريع صرف مستحقات العاملين الصغار بالمستشفى، وكذا الأمنيين، وحمايتهم من التعسف كما وقع لبعضهم من طرف بعض الزوار مؤخرا.                                       

      ـ السهر على نظافة أقسام المستعجلات والولادة وكذا باقي الأقسام.                                          

      ـ القيام بحملات تحسيسية لمحاربة آفة الرشوة التي تتهدد هذا القطاع، وتحميل المسؤولية لكل الأطراف المتداخلة وخاصة بقسم الولادات.                                         

     ـ العمل على إعادة الثقة بين كل مكونات هذا القطاع الذي يمثل ركنا حيويا لا يمكن رهنه في يد العشوائية والإهمال.      

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

news_1480851321

مداخيل السوق الاسبوعي تخيب آمال و تطلعات ساكنة سيدي بنور

سجيد عبد الواحد عن جريدة العلم  مداخيل إيجار السوق الأسبوعي تخيب آمال و تطلعات السكان …