المعاشي أو لويس باستور البادية المغربية

 

ناسمي محمد/ باحث في التراث الشعبي من المغرب.

تتعدد الأدوار التي كان ومازال يضطلع بها الشرفاء والصلحاء بالمغرب كفض النزاعات بين المتخاصمين، وعلاج وإبراء بعض الأمراض من الناس إلى غيرها من الأدوار وهي متعددة ومتنوعة، وفي نفس الوقت لم يغفلوا الاهتمام أيضا بالحيوانات، فمن الصلحاء من كان يسخط على من يعنف الدواب، ومنهم من صاحب نوعا من الحيوان وجعله له خليلا حتى عرف به مثل سيدي بليوط أو سيدي أبو الليوث، ومنهم من تكفل بعلاج بعض الحيوانات المتوحشة مثل ما ذكره إدموند دوتي في كتابه الصلحاء عن صالح اسمه سيدي الحاج إبراهيم مع جده سيدي محمد بن عليا اللذان تكفلا بمهمة إزالة البقع للحيوانات المتوحشة كالأسود والفهود التي تصيبها الجراثيم والطفيليات، ومنهم من اهتم بعلاج الحيوانات الأليفة من داء معين مثل المعاشي الذي تخصص في علاج داء الكلب من المواشي بالقرى المغربية.

من هو المعاشي:

المعاشي هو الشريف المنتمي لسلالة الولي الصالح سيدي سعيد بن امعاشوا دفين نواحي مدينة سطات المتواجدة جنوب مدينة الدار البيضاء، والذي له البركة في علاج داء الكَلَب من الإنسان والحيوان على حد سواء، ويمارس المعاشي علاجه عبر تناول إناء من الملح والبدء بالبسملة والبصق فيه (يَبُخُ فيه) ثم يتناول حفنة من الملح ويحكها على منطقة العض، وفي الأخير ينثر الملح على الأرض، وبهذا يعتبر المعاشي طبيبا بيطريا شعبيا متخصصا في علاج داء الكلب بالقرى المغربية، ويلاحظ أن مجموعة من القرويين يثقون في القدرات العلاجية للمعاشي حيث يفضلون عرض مواشيهم المصابة عليه على عرضها على البيطري لأخذ لقاحات داء الكلب.

وعند قرب وفاته يقوم المعاشي بتعيين بعض من أبنائه إما من الذكور أو الإناث الذين سيخلفونه في علاج داء الكلب، وحصولهم بذلك على بركته.

العادات المرتبطة بالمعاشي:

عند إصابة أحد الحيوانات كالبقر والغنم بداء الكلب يفضل أغلب القرويين جلبها للمعاشي عوض عرضها على البيطري نظرا لما يتوفر عليه من طاقات علاجية خارقة، وعند قيام المعاشي بطقوس العلاج يعتمد على ترتيب معين فيبدأ بالبهائم المصابة وأفراد العائلة حتى لا تصاب بالعدوى، ويكون ذلك برش الماء الممزوج مع الملح باستعمال جريد النخل، مع اشتراط أن يكون أهل البيت على طهارة، ويكون العلاج 3 أيام قبل طلوع الشمس، أما الدواب كالبغل والحمار فيتم تركهم حتى اليوم الثالث، وعند استعصاء العلاج على الأنعام كالبقر والغنم يتم ذبحها وأكلها من طرف المعاشيين، ولتكريم المعاشي تخصص له ما يسمى بالزيارة حيث يتوافد سنويا على بيته الزوار من سكان أهل القرية حاملين معهم المؤونة للمعاشي من المواد الغذائية.

المعتقدات المرتبطة بالمعاشي:

يعتقد في عدم تعرض المعاشيين لأي أدى أثناء أكلهم للحوم الأنعام المصابة بداء الكلب، أما إذا أرادوا مشاركة أكل اللحم المصاب مع عامة الناس فيبصق عليه “يبخ عليه” المعاشي وبذلك يكون صالحا للأكل مع تحريم أكله على صاحب البهيمة وجاره، أما إذا أصيب شخص ما بداء الكلب فيحرم عليه بعد عرضه للعلاج على المعاشي وضع كل أشكال الزينة مثل العطر والكحل والسواك، والحناء… طوال مدة 40 يوما على أن يبقى طوال هذه المدة على طهارة ووضوء دائمين.

الأمثال الشعبية المرتبطة بالمعاشي:

دعوة الشريف ولا دعوة العريف.

 حكمة بلا شيخ ما تتعلمها.

اللي ما عندو شيخ الشيطان شيخو.

فين ما كانت شي كرفة كتهدى للشرفا.

شيلاه آمولاي.

      إن دراسة المعارف الشعبية يساهم في معرفة الخبرات التي راكمها أي شعب من الشعوب عبر تاريخه الطويل، وتوارثها من جبل إلى جيل، ومعرفة كذلك درجة تطور هذه المعارف وكيف تطورت لتتلاءم مع ظروفه وبيئته المحلية، لكن دراستها يجب أن تكون في ارتباطها مع باقي عناصر التراث الشعبي الأخرى؛ كالمعتقدات الشعبية، والعادات والتقاليد، وأشكال الأدب الشعبي الأخرى…، لكون التراث الشعبي كل متكامل لا يقبل الفصل والتقسيم.

تعليق واحد

  1. يسمى مرض السعر “الجْهَلْ” يمكن إبرائه عبر “بروتوكول” علمي صارم أما الجَهْل ُ” فلا دواء له .ينبت عندنا هذا الأخير بدون حرث ويعشعش في العقول ينقله بعض المثقفون ويطعمونه.دعك سيدي من خزعبلات الشرفاء وتخدير الناس بشيئ نسج في خيال الإستبداد لتبريره لسرقة الناس .أما عن حق الشريف في الكرفة فهو مفهوم شيعي يسمى الخمس وكما نرى فكل حطب صالح كما يفعل جاني العسل لإبعاد النحل الكادح
    مع التحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *