ريح العشوائية تطيح بثمار مهرجان ربيع سيدي بنور .

أبو أميمة

عندما تريد أية جهة مسؤولة أن تستثمر قدرا من المال العام، في أي مجال، من البديهي، أن تضع في حسبانها ما يلي :
– مرتبة المشروع ضمن لائحة الأولويات.
– جدوى المشروع وانعكاس آثاره الآنية والمستقبلية على الساكنة.
– خطة -ا-( وخطة -ب -)محكمة التنفيذ يسهر عليها ذوي الاختصاص وتتضمن أساليب تتبعها وتقويمها الداخلي والخارجي في أفق تطويرها من خلال فرز نقط القوة قصد تعميمها وتعزيزها ونقط الضعف قصد تلافيها وتجاوزها.
ما تشهده مدينة سيدي بنور من مشاريع على قلتها، لا يبدوا أنها تحضع لأي منطق علمي، على الأقل بالنسبة للمتتبع العادي الذي يراقب تنفيذها على أرض الواقع، وسنضرب مثالين على ذلك وهما مشروع تأهيل المدينة في مرحلته الثالثة والذي مازال في طور التنفيذ، و المهرجان الربيعي . غير أني سأكتفي ببعض الملاحظات حو ل هذا الأخير على اعتبار انه موسمي ويتكرر كما هو الحال بالنسبة لجل المدن المغربية كل سنة، والمفروض أن يكون قد راكم تجربة تخول له تطورا مطردا لكن هل هذا ما حدث بالفعل ؟! استطيع أن اجيب وبدون تردد: لا إطلاقا. بل بدا الأمر وكأنه أول تجربة أقيمت على عجل، أعدت في الليل ونفذت في الصباح التالي.
فما سمي بمهرجان الربيع طرحت ريح العشوائية الهوجاء ثماره قبل الأوان،فتحول الى خريف قاس، تحول إلى مسرحية رديئة بممثلين مبتدئين، لا طعم لها ولا لون، مهرجان في شكل كذبة صفراء كبيرة، لا يستحق حتى الكلام عنه ولو تهكما لأنه يعطيه قيمة لا يستحقها، يشبه الى حد بعيد تلك السويقات التي تظهر عشية ايام رمضان لكن دون متسوقين: بائعوا طين، وعطور وبعض مما يوجد كثيره في الأسواق و عند عطاري المدينة، ثم لا شيء… باستثناء لافتات هنا وهناك وأبواب بلا أصوات وفقرات لأنشطة لا يجمع بينها رابط، ظل جلها حبرا على ورق، إمّا لاعتذار المدعوين لتنشيطها أو لنفور الجمهور من حضورها، وحدها منصة الموسيقى الشعبية، والتي على أية حال لاتختلف عن أي عرس شعبي من استقطبت بعض الجمهور.
لن أطرح الكثير من الأسئلة، فالأمر واضح وضوح الشمس في نهار مشمس، فقط علينا أن ندرك أن ما نعانيه من تخلف خصوصا في هذه المدينة الغنية بخيراتها، له ما يبرره، ومثل هذا من اوضح التبريرات.
من هنا على مسؤولي تدبير الشأن العام بمختلف مستوياتهم أن يتحملوا مسؤولياتهم بشجاعة، أن يعيدوا النظر في مقارباتهم في التدبير، أن ينظروا أبعد من أنوفهم قليلا. وان يدبروا ملفات الشأن العام بحكمة ومسؤولية وتبصر وأن يتركوا بصماتهم الايجابية تذكرها الاجيال اللاحقة، وأن يدركوا أن مستقبل الوطن كله على المحك، خصوصا في هذا الظرف العصيب الذي يمر به، عليهم أن يدركوا أن أبناءهم وحفذتهم معنيون، كفانا عبثا بمصير المدينة بذريعة أننا متخلفين أو بحجة أن الجمهور يريد هذا، او بحسابات أنانية ضيقة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *