الرئيسية » 24 ساعة » سيدي بنور: مدينة مع وقف التنفيذ

سيدي بنور: مدينة مع وقف التنفيذ

المصطفى سالمي

يضع الإنسان “البنوري” يده على قلبه كلما سمع بتدشين مشروع “ما” في مدينته، في الوقت الذي يفرح ويسعد غيره من ساكنة باقي المدن بكل ما يتم تدشينه من مشاريع، صغر أمرها أم كبر، ذلك أن التجربة أثبتت أن سيدي بنور هي أرض المشاريع التي لا تكتمل، بل تبقى شاهدة على ما يشبه اللعنة، فهذه قاعة مغطاة، عفوا “معرّاة” من السقف والغطاء، إذ هي اسم على غير مسمى، وتلك أسواق الحمراء، دكاكين أغلبها ما زال مغلقا رغم مرور السنين والأعوام، وأخرى مَعلمَة في قلب المدينة، قيل في حقها إنها ستصبح كلية أو ملحقة جامعية، لكنها الآن مرتع للمتشردين ومن تقطعت بهم السبل، وملاذا لمن يريد قضاء الحاجة (…) وعوض أن تكون نبراسا لنور العلم، تنبعث منها عطور من نوع خاص، وذاك مسبح بدون سابحين، وهذه حدائق بدون كهرباء، وهنا نافورتان بلا ماء ينبعث منهما… وأخيرا وليس آخرا ها هي تهيئة الشوارع وترصيفها تطل بشائرها مرة أخرى على البنوريين الذين يضعون أياديهم على قلوبهم ويقرؤون ما يحفظون من أدعية اللطف مخافة أن تبقى الأتربة والحجارة المتراكمة في كل مكان من مدينتهم زمنا لا يصل إلى نهاياته أبدا خاصة ونحن على أبواب فصل الشتاء، فتعم اللعنة المعتادة على كل شارع وحي وزقاق، فهل تُراها هي اللعنة نفسها التي جعلت التمدن حلما بعيد المنال، والصحة والتطبيب ذي الجودة من المُحال، والتعليم في أسوأ حال، والمشاريع “البنورية” ليس لها اكتمال، وهل ستبقى هذه المدينة التي تنتسب في تسميتها للولي الصالح سيدي أبي النور مدينة الظلمة والكآبة والكلاب الضالة والمشاريع المتوقفة؟! وهل يحق لنا أصلا تسميتها بالمدينة؟ أليست مدينة مع وقف التنفيذ ؟! إذ هي في وضع وسط، فلا هي بالبادية في صفائها وامتدادها (والتلوث الناجم عن معمل السكر خير دليل لمن يحتاج حجة)، ولا هي بالمدينة في تجهيزاتها ومرافقها الناجحة وتمدنها (في ظل شلل عديد المنجزات مع التعايش مع العربات والدواب والروث…).
يقول أحد الظرفاء مازحا: (ينبغي أن يجتمع أهل هذه البلاد في ما يشبه الصلاة من أجل رفع الكرب والبلاء، ويرفعوا بشكل جماعي أكف الضراعة للخالق البارئ أن يبدد الغمة واللعنة عن بلدتهم، كما يرفعون أكفهم لطلب الغيث والاستسقاء، إذ لعنة توقف المشاريع وشللها لا تقل سوءا عن توقف المطر والغيث، وتحية لمدينة الخيرات والطاقات والكفاءات مهما حل وفات، ورغم كل ما هو آت، وإن غدا لناظره لقريب…!

تعليق واحد

  1. محمد بيمطال

    ابدا مما انتهيت اليه ينبغي ان يجتمع اغناء هذه البلاد و يسائلوا انفسهم لمذا هذا الهم وهذا الكرب و هذه المصائب المتتالية منها غلاء الاسعار و ا حتراق الصبار و منع القطر ولا ارى الابسبب ان الاغنياء منعوا اخراج زكاة اموالهم و هي حق الفقراء و المستضعفين و سيبقى القوم هكذا حتى و لو رفعوا اكف الدراعة لطلب الغيث لان بعض رؤساء الجماعت اكلوا و نهبوا المال العام فلذا مشارعهم متعثرة و ستبقى متعثرة لان اللعنة تطاردهم و انا معك نعم تحية اجلال لمدينة الخيرات و الطقات و المخلصن لاهل هذه البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على فيسبوك