عن الموت المفجع للفقيد محمد الملالي .. أو حينما يقصى الموت على الطيبين من أبناء المدينة

بقلم: حسين آيت حمو

لك أخي محمد الملالي أوجه خطابي المتأخر هذا بعد أن استولى عليك الموت بأفجع الطرق…..

أخي محمد الملالي وقبل أسرد مرثية فقدك أسأل الله عز وجل أن يمنى على رفيقك في الحادث الاخ والصديق الطيب (لعراس عبد الباقي ) بالشفاء العاجل وان يلبسه ثوب الصحة والعافية حتى يعود لأبناءه في صحة جيدة

أخي محمد الملالي أذكر جيدا وأنا رفقة الصديق “عادل عواد “نسابق الزمن ونحصي الخسارات التي تصيب هذه البلدة من الفراغ الإنساني والاجتماعي، نسير نحو سوق المواشي ونحن نهرول حاملين هم المهمشين من هذا العالم وتقودنا الإنسانية الجارفة كي نقتني أضحية العيد لإحدى الأسر التي فاجأتنا حين سماع أنهم يحاممون صمتهم وفقرهم وحاجتهم بكل تعفف ولم يخبروا أحدا بعجزهم في اقتناء الأضحية.

وضعنا أول خطواتنا في سوق المواشي ونحن نتساءل من سيحمل معنا هم المحتاجين وينضم لمساعدتنا في هذا العمل الخيري!؟ ، لكن لم أكن أعتقد أخي الملالي أنك انت من سيكون جواب هذا السؤال وأنت من سيتناسى شراء أضحيته ويبدأ مشوار البحث معنا عن أضحية الأسرة الفقيرة أولا … أنت من سينسلخ من نفسه ويرتدي ثوب الإنسانية .. انك من سيضخ فينا الاحساس بقيمة وسمو العمل الخيري والإنساني الذي يصب في نشر ثقافة التظامن والتآزر الاجتماعي الذي حتنا عنه ديننا الحنيف.

أخي الملالي ورغم أن الموت أبى إلا أن يخلع منك ثوب إنسانيتك ويحكم بحكمه الجائر كي ترتدي ثوب لحدك وقماط موتك ،فإنني سأحمل المشعل الذي أسقطه منك الموت قسرا وعنوة وسأواصل رفقة الصديق عادل عواد مسيرة المبادرات الإنسانية فقد أخذت على عاتقي أن أطلق إسمك على المبادرات القادمة حتى نعلن أمام فقدك المفجع ونكاية في الموت نفسه أن الموت لن يوقف ماكنت تصبو إليه وأن العمل الخيري سيواصل مسيرته بإسمك ما بقينا قيد الحياة بحكم أنك الإنسان الطيب الذي يحمل الجنسية الإنسانية بروح مسؤولة اتجاه المستضعفين..

أخي الملالي وأنت الآن جثة هامدة تحت الثراء أحب أن أقول لروحك الطاهرة التي حلقت في السماء ملبية نداء الباري تعالى أن رحيلك كان خسارة ووقعه نزل على أبناء مدينة سيدي بنور كمقصلة حادة أخرست الأفواه وزرعت وخزها في القلوب لأنك حتى الأمس كنت تجوب المدينة بابتسامتك المعهودة وتوزع تحيتك بالوجه البشوش على الأصدقاء..لكن الآن لم تعود كذلك فلماذا كان الصمت جوابك أمام الموت الذي سرقك منا دون سابق إنذار؟! أيها الراحل اندثرت ولم يتبقى منك سوى دمع وحزن وآسى وحسرة وآلم ..ولن أجد أكثر من قول “إنا لله وإنا إليه راجعون” الدعاء لك بالرحمة والمغفرة والتواب وأن يجعل الله قبرك روضة من رياض الجنة…

أخي الملالي حتى هنا توقف القلم ورفض أن يخط من جديد بعد أن اختلط المداد بالدم عن وداعك المحزن وفراقك المؤسف ورحيلك الغير المنتظر.. أخي الملالي وأنت الآن هناك حيث أشتهي أن تكون من أهل الجنة فانا هنا أتحسر عن فقدك المؤلم ورحيلك المفجع واقف مصلوبا أمام حجم هذه الخسارة التي خلفها رحيلك أنت الرجل الطيب الذي يحمل القلب الكبير والروح الطاهرة وينبض بأرقى القيم النبيلة بين شباب هذه المدينة…

لن ننساك أخي محمد الملالي وستبقى خالدا في مخيلتنا وقاطنا في ذاكرتنا حتى ما لا نهاية، رحمك الله أيها الرجل الكريم الذي كان ينبض بالإنسانية

حسين أيت حمو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *