الرئيسية » الثقافة » قصة قصيرة: لعبة الوطن

قصة قصيرة: لعبة الوطن

في غفلة من التاريخ، قرر حاكمان أن يجربا لعبة الوطن، بعد أن تعذر عليهما إيجاد حلول لمشاكل شعبيهما. فاتفقا على تبادل الشعبين عسى أن يكون ذلك مدعاة لغيير السلوك وشحذ الهمم . تنافس الناس من كل شعب في ملكية ما لا يملكون، وتعاركوا عراكا شديدا، حتى ضاقت بهم المحاكم والسجون، وتهاطلت شكاواهم على الحاكمين بغزارة وجنون… فرأى الحاكمان أن يعيدا نصف الشعبين إلى بلدهم الأصلي، فاشتعلت الخلافات بين المتملكين الجدد والملاك السابقين، فتفاقم الوضع وتعاظمت المشاكل. فأشار أحد الحاكمين على الآخر بضرورة عزل الأشرار في وطن واحد، وترك الوطن الآخر للأخيار، فكان الأمر كما أشار… تآلف الأخيار فيما بينهم، وعمدوا إلى إصلاح ما فسد برا وبحرا وجوا، وطوروا أساليب العيش والقيادة، وبدلوا معالم العمران، فاستمالوا بذلك حاكمهم، وشرعوا قوانين حكم رشيد، أدى في نهاية المطاف إلى تقديم الحاكم لاستقالته، فأصبح لهم زعيما وطنيا، وانتخبوا حاكما جديدا… بينما سالت أودية بالدماء في وطن الأشرار، وعمت الفوضى، فاضطر الحاكم لبيع الوطن بمن فيه، والفرار إلى جزيرة معزولة، فتفرق شمل البلاد والعباد، وتاهوا في الأرض سنين عددا… واضطر من بقي من الأشرار أن يعملوا عبيدا لدى المشتري… استفاق الحاكم من كابوس لعبة الوطن مذعورا، يتحسس يديه، ويأمر بإحضار الخيرين في وطنه ، لا لشيء سوى للتأكد من أن اللعبة كانت حلما مزعجا…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على فيسبوك