محلك هاذا …مرحبا بك في كل وقت.

إنجاز – امحمد بالهاشمي
اثناء جولته الصباحية ولج الحاج رضوان متجرا معروفا للأثواب و الملابس التقليدية في شارع محمد الخامس. فتلقاه رجل خمسيني مربوع القدّ تاركا كرسيه الوثير فهشّ و بشّ في وجهه مبتسما مرحّبا بعد ردّ السلام. – آش حبّ الخاطر… كان الحاج رضوان يودّ اقتناء قبّعة مألوفة من الطراز الفاسي تتلاءم وجلبابه الصوفي الناعم البنّي.

استحضر صاحب المتجر الوديع مجموعة من القبّعات المتنوعة اللون و الحجم. انتصب الحاج رضوان أمام مرآة قائمة و استرسل يقيس قبعة بعد أخرى و يطيل الإستقصاء والتمعّن في شكل كل واحدة منها متمحّصا متملّيا منتشيا و صاحب المتجر اللبيب يتتبّعه و يثني منّوها بتناسق و انسجام كل قبعة مع رأس الحاج رضوان و مدى مالاءمتها لجلبابه المفضل.

و حين استقرّ رأيه و حسم اختياره القبعة المبتغاة استفسر عن ثمنها. وضع التاجر اللبيب القبعة المرجوة أمامه و سدّد محياه نحو زابونه المحبوب متساهلا في قوله: – خصّيصا لك يا حاج سأتركها مقابل مائتي درهم فقط لأنها من النوع الرفيع. أحنى الحاج رضوان رأسه و أردف متوانيا: – قبعة جيدة حقا … لكن قيمتها غالية علي أيها الشريف و هل يمكنني أن آخذها بثمن مائة درهم من فضلك… استجمع التاجر اللبيب قبعاته متأنيا معتذرا: – لا يمكنني قبول تفويتها بهذا الثمن يا حاج … صدّقني أنها مأخوذة في الجملة بأكثر من مائة درهم … إسمح لي أيها الشريف… غالية علي …غالية علي عقب الحاج رضوان متنحيا نحو الباب  – العفو يا حاج … العفو يا حاج … محلّك هذا… محلك هذا … مرحبا بك في كل وقت…

خرج الحاج رضوان و تابع جولته و هو يساوره الخجل و الحشمة مستحييا من فرط سعة صدر هذا التاجر اللبيب و كثرة حلمه وتسامحه و لياقته …..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *