الرئيسية » 24 ساعة » مهرجان التبوريدة بسيدي بنور : النشاط…ها هو شاط

مهرجان التبوريدة بسيدي بنور : النشاط…ها هو شاط

 

إبراهيم العدراوي

لا جدال في أن أذواق الناس تختلف، فللناس فيما تعشق مذاهب. كل شعب يحتفل وينشط بطريقته الخاصّة.

ففي ألمانيا مثلا، وتحديدا في شهر أكتوبر، يستمر مهرجان “أكتوبرفيتس” ستة عشر يوما. يشارك فيه حوالي ستة ملايين شخص، وهو جزء من تقاليد منطقة بافاريا. ومن أهم أنشطته  شرب الجعة “البيرة”. وفي عام 2007، تمّ استهلاك 7 ملايين لتر من البيرة.

هذا التقليد يعكس ثقافة الفلكلور الألماني. ويتحول إلى وجهة سياحية تذر أرباحا كبيرة على ميونيخ.

نتيجة هذا النشاط، هي متعة وأرباح ورغبة في الحياة. ولم يسجل في ظل هذه “العربدة”/ “النشاط”، أية حادثة قتل، أو دهس أو انتحار…

إنّ الفلكلور بهذا المعنى جزء من الحياة، ووسيلة للتعبير عن الذات والتنفيس عنها، وهو أيضا وسيلة للتعبير عن الرقي الحضاري، ووسيلة للكسب الاقتصادي أيضا. تمنى باراك أوباما أن يحضر المهرجان ووضعه على لائحة برنامجه بعد أن أنهي مهمته في البيت الأبيض. كان هذا تصريحه الأخير في آخر زيارة لألمانيا.

وكما أنّ الدول المتقدمة تقيم مهرجانات تعكس تقدمها. فالدول المتخلفة تصر على إقامة مهرجانات تعكس تخلّفها.

مهرجانات التبوريدة مثلا، نموذج حيّ لإنتاج التخلف. ولا بأس إن توقف الأمر عند هذا الحدّ. فهي تنتج الموت والحزن والحداد.

كتبت سابقا عن هذه المهرجانات وظروف تنظيمها؛ وكتبت عن أصلها وفصلها. سأكرر ما قلته.

إذا كانت ستكون نهاية “الفرسان” الاصابة، فمن الأحسن أن يبقوا بين ذويهم. …ولكن أن يسقطوا لأنه يريدون تمتيع الناس، فالأجدر أن يكفوا عن هذه المسرحية التي تكون نهايتها في مستعجلات المستشفيات …

لا يكفي أن تبستر المواقع والصحافة صورا لضجيج منظم حتى يرقى إلى مستوى نشاط. ليس هذا هو الفلكلور الذي يعبر عن وعي بالذات والجماعة. فإثارة المشاعر لم تكن يوما ما منفصلة عن تربية العقول وإلاّ فإن أقل وصف يمكن أن ينعت به هذا الصنيع هو: فرجة القطيع.

قبل سنوات كتبت “الحبة والبارود من دار المخزن”، كنت حزينا على مشهد يعبر عن بؤس مدينة تنام على زبالتها.

فوق هذه الزبالة ينظم اليوم مهرجان آخر، من النوع نفسه. ويؤدي إلى النتائج نفسها….

لايمكن التعبير عنه بأية لغة من لغات العالم، سوى بهذه الفقرة المقتطعة من “الفلكلور الرديء”: “النّشاط…ها هو شاط”.

ولكم واسع النظر.

أودّ في النهاية أن أعتذر للمقارنة بين ألمانيا والمغرب. فلا قياس مع وجود الفارق.

وأود أيضا أن يقرأ بعض المتنبهين الفصل الثالث من كتاب عبد الله العروي “الإيديلوجيا العربية المعاصرة”، سيجدون فيه ما يغني عن التمييز بين أشكال التعبير عن الذات. وما يهم في هذا السياق هو علاقة الفلكلور بالثقافة الشعبية.

تعليق واحد

  1. مراد الدكالي

    مهرجان التبوريدة مثلا انتاج حي للتخلف ! ! ! !
    لا ادري من اين استقيت هذا النعت،التبوريدة هي رمز من الرموز الدالة على على الهوية المغربية
    إن الانسان بلا هوية فهو بلا موطن،والموطن يحن اليه ويرمز الى عنصر الانتماء، وباعتباري من ابناء المنطقة ،احترم رأيك لكن لا اتفق معك اطلاقا على هذا النعت .التبوريدة ليست وليدة اليوم وانما مارسها اجدادونا منذ قرون من السلف الى الخلف،اما التخلف الذي تتحدث عنه اخي العزيز لا يكمن فيما اعتقدته وغيرك من الكتاب او المفكرين من منطلق اديولوجيا مختلفة كما ذهب الى ذلك الاستاذ عبد الله العروي.
    اخي الكريم عليك ان تضع مهرجان التبورية في سياقه التاريخي والراهن، فضلا على انسجامه مع السياسة العمومية للوطن التي تضع المواطن صلب الاهتمام .فالترفيه شيء محمود واصلاح المدينة امر مطلوب ومؤكد ولا يتعرض في شيء مع مهرجان التبوريدة.اخي الفاضل. و من لا هوية له لا وطن له……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على فيسبوك