الرئيسية » الدين » نعزية في وفاة الفقيه الفقيد محمد سراج الدين

نعزية في وفاة الفقيه الفقيد محمد سراج الدين

من أحمد العمراني رئيس المجلس العلمي لسيدي بنور

إلى

عائلة المرحوم برحمة الله الفقيه الفقيد محمد سراج الدين

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين، وبعد:

 السلام عليكم ورحمة الله:

ها أنتم ترون كيف أن الأيام تسير بسرعة، وإنها لآجالنا، كما قال الحسن البصري:” يا ابن آدم إنما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك”. فالموت حقيقةُ لابد من مواجهتِها، كتاب مؤجل ” وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلا”. فنقول لكم أعطاكم الله على ما رزئتم أجرا، وأعقبكم صبرا، ولا أجهد الله بلاءكم بنقمة، ولا نزع منكم نعمة، ثواب الله خير لكم، ورحمة الله خير له، وأحق ما صبر عليه ما لا سبيل إلى رده. واعلموا أن الخلق للخالق، والشكر للمنعم، والتسليم للقادر، ولا بد مما هو كائن، وقد جاء ما لا يرد، ولا سبيل إلى رد ما قد فات. وقد فقدتم من فقدتم، وأنتم تعلمون أنه سيذهب ويترككم، فلا تجزعوا مما لا بد منه، ولا تطمعوا فيما لا يُرجى منه. واعلموا- صبركم الله -أنه إنما ابتلاكم المُنعم، وأخذ منكم المُعطي، وما ترك أكثر، فلا تنسوا الصبر والشكر. فالمصاب جلل والرزية كبيرة، ولكن حبيب الأمة محمد صلى الله عليه وسلم علمنا أن نقول:” تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب، لولا أنه وعد صادق وموعود جامع، وأن الآخر تابع للأول لوجدنا عليك يا [محمد سراج الدين] أفضل مما وجدنا. وإنا بك لمحزونون”.فما أصغر المصيبة اليوم مع عظم الغنيمة غدا، فاستقبلوا المصيبة بالحسبة تستخلفوا بها نعما:” الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة، وأولئك هم المهتدون”. فلا يحزنكم الله تعالى، ولا يفتنكم، وأثابكم ثواب المتقين.

لقد أحبه الله فابتلاه، فكان ممن قال فيه الحبيب المصطفى:” من يرد الله به خيرا يصب منه “. وقَالَ :”إِنَّ الرَّجُلَ لتكُونَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ الْمَنْزِلَةُ، فَمَا يَبْلُغُهَا بِعَمَلٍ، فَلَا يَزَالُ اللَّهُ يَبْتَلِيهِ بِمَا يَكْرَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ إِيَّاهَا”. وقد أصيب رحمه الله في بدنه، ابتلي بمرض فصبر واحتسب، عانى في صمت، ودعا ربه قائلا: “رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين” ، فلطف به الرحيم الرحمان، وجاء ت الرحمة من عنده بإلحاقه بالرفيق الأعلى.

واعلموا أنكم لستم وحدكم من رزئتم فيه، بل كل من حضر جنازته ، (ويا لها من جنازة مهيبة ) علامة على حب الناس له، ومكانته في منطقته، وكل من اتصل وسأل، ومن لم يستطع الحضور، وكل من عاصره وصادقه  ، كلهم رزئوا فيه، وكل القيمين الدينيين بالمنطقة فقدوا أبا غاليا ، ومربيا حانيا، ورجلا جعله الله مفتاحا للخير مغلاقا للشر ، عاملا مجدا، نافعا متقنا، حييا كريما.

فاحرصوا رحمكم الله على عدم إقفال حساب الفقيد الأخروي، لا تنسوه من الدعاء الصالح، فالمرء ” إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له”.  واحرصوا على نفعه، ولتجعلوا له من صلاتكم وصيامكم وطاعتكم وعملكم الخيري ما ينتفع به عند ربه.  واستعينوا  بالصبر الجميل فهو خير ما يستعان به . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

                        احمد العمراني رئيس المجلس العلمي المحلي لسيدي بنور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على فيسبوك