أخبار عاجلة

وا…العقروش

إنجاز : امحمد بالهاشمي

طفق الحاج رضوان معرّجا نحو بيته في متمّ جولته الصباحية المعتادة متمشّيا . توقّف حذاء علامة التشوير” قف” عند ملتقى شارع ابن باديس ورست بجانبه سيارة صغيرة على متنها شيخ سبعيني نحيف الخلقة بلباس تقليدي فاقع اللون نقي المظهر عليه علامة الوقار و السمت. كان الشيخ الوقور يشدّ بصره مليا نحو السيارات الوافدة اتباعا من جهة الشمال. و حين انقطع مرورها أمامه تململت عربته لتقطع الشارع الفسيح ثمّ توقّفت من جديد في انتظار اجتياز السيارات الآتية من جهة اليمين. فإذا بدرّاجة نارية تنطّ  على عجل كالسهم من خلف سيارة شيخنا و على متنها شابين رديفين متهوّرين أطلق أحدهما اتجاهه شتيمة قدحية يندى لها الجبين بأعلى صوته :” وا… العقروش” انتهى صدى دوّها يتردّد في مسامع شيخنا المسكين و إقشعرّت لها مسامّه فأخذ يتصدّد صوب الهدير الصارخ المزعج المنبعث عقب الدرّاجة النارية المنطلقة كالرعد المبرق. تابع شيخنا الوقور سيره بسيارته على مهل منحني الرأس و هو يتحسّر أسفا و يتعصّر قلبه دما مردّدا مستخفيا: ” لا حول ولا قوة إالاّ بالله العليّ العظيم  … حسبيّ الله و نعم الوكيل…حسبي الله و نعم الوكيل”. و تابع الحاج رضوان مشيه مندهشا متحيّرا ممتعضا ممّا رأت عيناه و سمعت أّذناه من العجب العجاب في آخر هذا الزمن الخسيس الرّديء الذي أضحى لا يستحي في وسط أناسه الفظّ اللئيم ” الرعواني”  و لا يوقّر فيه الشريف العفيف ” الشّيباني “. زمننا هذا زمن القبح و القدح و المسخ والفحش انتفت فيه مقوّمات القيم الأخلاقية النبيلة و شاعت فيه المنكرات و الفحشاء و الأفعال الذميمة .    رحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال:                                                                            إنما الأمم الأخلاق ما بقيت         فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا .     

3 تعليقات

  1. علدالرحمان الكياكب

    صراع بين جيلين :جيل الحشمة والوقار .. وجيل التفسخ وانعدام الاخلاق … تحية لمبدعنا الوقور سي امحمد

  2. علدالرحمان الكياكب

    صراع بين جيلين :جيل الحشمة والوقار .. وجيل التفسخ وانعدام الاخلاق … تحية لمبدعنا الوقور سي امحمد

  3. يتصنت سي امحمد دائما إلى نبض المجتمع مثل الطبيب ليكشف عن الاختلالات التي تصيب المجتمع ..أهم هذه الاختلالات هي فقدان بوصلة أخلاقية ..لم يعد هناك مرجعا مرشدا…ولم نعد نعرف إلى أين هي ذاهبة الأمور …ليس فقط على المستوى الأخلاقي ولكن أيضا على جميع المستويات وعلى رأسها الحياة السياسية المسؤولة الأولى على تدبير قضايا المجتمع …نإن مهمة الأديب تظل هي هذا الانتباه إلى نبض المجتمع والتعبير عن ذلك …وهذا ما تقوم به …فشكرا لك..تحياتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *