متى يرتقي المجتمع المدني في سيدي بنور إلى مستوى تطلعات المواطنين ؟

عبد اللطيف عيوش

إذا كانت مدينة سيدي بنور قد عرفت تعثرا ت بنيوية في التنمية بسبب التجارب الجماعية الفاشلة التي قادها سياسيون عجزوا عن إعطاء المدينة انطلاقتها الحقيقية ، فإن جزء معتبرا من المسؤولية تتحمله منظمات المجتمع المدني التي لم يكن دورها فاعلا بالشكل الذي يجعلها رقما صعبا في معادلة المدينة .

لم يفهم بعض المتطفلين على العمل الجمعوي أن الجمعية ليست مجرد تكوين لجنة تحضيرية و استنساخ قانون أساسي من هنا أو هناك و البحث عن أي كان لاستكمال النصاب ثم الإخبار و الحصول في النهاية على وصل إيداع ، بل إن تأسيس جمعية يعني بلورة مشروع ذو نفع عام يمس شريحة أو مجموعة من الشرائح المجتمعية يِؤسسه مجموعة من المواطنين الذين تجمعهم أرضية مشتركة و هدف مشترك .

الطريقة التي تتأسس بها الجمعيات و تتناسل يغيب فيها السلوك الديمقراطي حيث تختزل الجمعية في شخص معين لأسباب مرتبطة إما بنزوع المؤسس إلى تحقيق مآرب شخصية ضيقة أو تكون الجمعية ذيلية

أسست لتبييض وجوه الفساد السياسي و الاقتصادي و بالتالي تصبح أبواقا للدعاية ليس إلا .

و إذا كانت الفضيلة تقتضي عدم التعميم إلا أن واقع المدينة المزري و انطلاقتها المتأخرة تفسر إلى حد ما حالة الغيبوبة التي كانت تعيشها بعض منظمات المجتمعي بالمدينة بفضل نزوع من يقودها إلى مهادنة و مداهنة قوى الفساد السياسي في المدينة و وقوف بعضها موقف المتفرج من مسلسل الإجهاز على المدينة و إقبار أي محاولة للإقلاع بها و تركت أبطال هذا المسلسل ينفذون مخططاتهم دون حسيب أو رقيب .

ماذا فعلت منظمات المجتمع المدني للتصدي للإقصاء الاجتماعي و انتشار الدعارة و التسول و احتلال الملك العمومي و الإخلال بقوانين التعمير و جمالية المدينة و الخروقات التي طالت مشاريع العمران بالمدينة و عدم احترام بعض النافذين لقوانين التعمير و كأنهم أشخاص فوق القانون ؟ و ماذا فعلت منظمات المجتمع المدني للنهوض بأوضاع الشباب و المرأة ومحاربة تشغيل القاصرين و إقامة المصانع السرية التي تفتقر لأبسط شروط مزاولة أنشطتها  ؟

و حتى التشبيك الاجتماعي لم ينج  بدوره من تغليب الخلفيات المصالحية فعوض أن تكون بعض الشبكات حاضنا لتقوية قدرات  الجمعيات فإنها شكلت أداة لاحتوائها و تدجينها ومحاولة النفاذ إلى عمقها لمعرفة نواياها ، بل إن الخلافات بين بعض الزعامات الجمعوية حول الريادة الزائفة أدخلها في تطاحنات زادت من إضعاف النسيج الجمعوي بالمدينة .

هل تملك منظمات المجتمع المدني في سيدي بنور القدرة على القيام بالنقد الذاتي و تغيير الممارسة الجمعوية لما فيه خير المدينة أم أنها ستبقى متمسكة بنظرية تنقية الذات و شيطنة الآخر و ترديد أغنية كولو العام زين ؟

6 تعليقات

  1. فكرتك قد وصلت وهدا هو المطلوب شكرا على هده السطور القليلة والغالية لكن مع الاسف اغنية قولو لعام زين لايمكن ايقاف ترددها لان الوضع هو من يفرضها

  2. الجزولي جواد

    جمعيات المجتمع المدني بالمدينة هي الأخرى تبحث عن توازنها الداخلي فكل الجمعيات بالمدينة لديها اختلال على مستو بنيتها حيث نجد فرد واحد هو الذي يسير الجمعية في اتجاه مصالحه الشخصية ليس إلا اما من حيث النهوض بالمستوى البيئي و التربوية فهذا في ايامنا الحالية جد صعب نظرا ﻹفتقار أعضاء الجمعيات لتكوين و أيضا افتقاره لثقافة النهوض و اﻹرتقاء بالوسط. الذي يعيش فيه و لا ننسى عامل مهم في تدني أو بالأحرى في انعدام الخدمات التي تقدمها منظمات المجتمع المدني و هو أن من هب و دب يأسس جمعية و لا يمارس أي نشاط حيق يبقى الإسم و يختفي الأعضاء …..

    • نعم أخي الفاضل الجزولي أوافقك الرأي في مداخلتك
      لكني أرى في جمعية الوفاق للتنمية والخدمات الاجتماعية إسثثناء على مستوى تخصصهم (مساعدة كل من هو محتاج)
      وكذالك أهدافهم النبيلة والبعيدة كل البعد عن الشأن السياسي هذا ماتأكد لنا في الانتخابات السابقة ولازالو سيؤكدونه في الانتخابات المقبلة مايعني أنهم ليس لهم أهداف او أطماع شخصية
      وكذالك على المستوى الدراسي او الفكري أرى انهم على مستوى مع احترامي وتقديري بلا سواحل لكل أعضاء الجمعية
      هذه وجهة نظري الشخصية
      تقبل تحياتي أخي الجزولي

  3. بسم الله الرحمان الرحيم و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين , بصفتي القائد العام لمنظمة كشافة الخير بالمغرب و مندوب إقليمي سابق لمنظمة كشفية و ……….. الخ , بحكم التجربة المتواضعة و الحمد لله و بحكم معرفتي لخبايا العمل الجمعوي عامة و خاصة في سيدي بنور المشكل الحقيقي في هذه المدينة و العياد بالله هم بعض الدخلاء على الميدان و بعض المحسوبين عليه الذين كما قلتم وصلو لمناصبهم إما عن طريق المعرفة أو عن طريق السياسة حيث أصبحنا حينما نتحاور معهم جمعويا أو تربويا نشم من خلال كلامهم رائحة الأحزاب السياسية , أما في ما يخص من يقود بعض الجمعيات كما قال الزميل جواد الجزولي من دب و هب يأسس جمعية إما للإطاحة بجمعيات أخرى أو لتسهيل ممارسة الدعارة و المخدرات و بعد مدة و بدون سبب يتركها و يترك في أفراضها بصمة سيئة أو خلف فاسد , من جهة أخرى لا يخفى على العارفين في هذا الميدان سوء المعاملة خصوصا من بعض الادارات المسؤولة عن الحقل الجمعوي والذين عن طريق الجمعيات زعموا الكراسي وبذلا من تحركهم أصبحوا يكتفون بإعطاء الأوامر و أصبحوا يشترون بعض العقول اللينة ب (أتاي و غريبة) …….. إلا أنني واثق بإذن الله أنه سيأتي يوم تتوحد في جمعيات المجتمع المدني الأحرار و ترجع المياه إلى مجاريها و يختفي العزوف عن الميدان الجمعوي و تتحرك فيه العجلة للمضي بالجمعيات قدما و بتمثيل مدينة سيدي بنور في المحافل الوطنية و الدولية انشاء الله . تحية مني صديقكم قائد منظمة كشافة الخير بوجمعة ماحي , و السلام .

  4. شعيب الوليدية

    الجمعيات أو ما يسطلح عليها اليوم (المجتمع المدني) كل من هب ودب يجتمع في زنقة أو حي او دوار يؤسس جمعية بمباركة نائب برلماني أو مستشار جماعي ضدا في في شخص ما او تهيء لحملة انتخابية او مصلحة شخصية ؟ فأغلب الجمعيات رؤساء او اعضاء لا يفقهون في العمل الجمعوي التطوعي أي شيء؟ يجتمعون في المقاهي أو مكان ما ويخرجون ببيان ،او تجدهم يحرضون الناس من أجل إحتجاج ما ؟ دون تأطير ودون نقاش ودون إشراك الرأي الءخر ،أو تجدهم يتحدتون ويمجدون امام الكاميرات ؟ يجب على الجمعيات أن تأخد العبرة من الجمعيات الوطنية ك:(الشعلة ،لاميج ،المواهب ،شبيبة الطفولة …وغيرها )ودورهم الثقافي والتربوي والاجتماعي والاشعاعي…….فلا بأس من هذه الجمعيات أن تتواضع وتستفيد من التأطير وأعادت التكوين حتى تتمكن من القيام بدورها الحقيقي …..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

هذه حقيقة الغاء مناصب الشغل من طرف عمالة اقليم سيدي بنور

حسين ايت حمو بعد الضجة التي واكبت الاعلان عن مناصب الشغل الشاغرة بجماعات وعمالة اقليم  سيدي …