الرئيسية » الثقافة » Wonderيمكنك أن تجد حلولا لبعض مشاكلك .

Wonderيمكنك أن تجد حلولا لبعض مشاكلك .

Wonderمن وحي فيلم :

يمكنك أن تجد حلولا لبعض مشاكلك .

الفيلم من بطولة : جوليا روبرتس – أووين ويلسون – جاكوب ترومبلاي .

إخراج : ستيفن شبوسكي 2017.

عندما كانت إيفا – إيزابيلا فيدوفيتش – تحتفل بعيد ميلادها  الرابع ، طلبت منها أمها – جوليا روبرتس – أمنية فقالت بلا تردد : أريد أخا.

كانت ولادة أوجي ( جاكوب ترومبلاي ) على غير العادة : طفل مشوه .

احتاج  أوجي أكثر  من عشرين عملية ليتمكن من التنفس ، الرؤية و الحركة . يعاني ما يسمى متلازمة تريشر كولينز.

قضى أوجي السنوات العشر من حياته في البيت ، وتكلفت أمه بتدريسه لأن خضوعه المتكرر للعلاج و الجراحة حال دون التحاقه بالمدرسة.

التحدي اليوم : كيف سيكون دخول أوجي المدرسة ؟

وكيف سيتقبله الآخرون صغارا وكبارا ؟

قصة الفيلم مستوحاة من رواية بنفس العنوان للكاتب راكيل جاراميلو.

قوة السرد

تتجلى قوة الحكاية في طريقة السرد المشوقة و الجذابة ، فقد تجاوزت الطرق التقليدية في السرد ، لتقترح نفس الأحداث ولكن من زوايا نظر مختلفة : أوجي – إيفا – ميراندا ( صديقة إيفا )…وهذه طريقة جيدة في الحكي لأنها تعمل على إثراء الأحداث ، وجمع أجزاء الصورة بالنسبة للمشاهد.

الأسرة والمرض

لاشك أن التطور التقني في مجال الطب اليوم غير مسبوق إذ نتطلع لعمليات جراحية دقيقة قد يقوم بها الروبوت دون تدخل بشري أثناء العملية ؛ ولكن بالمقابل نشهد ظهور أنواع جديدة من الأمراض ، وصعوبات جمة في التشخيص.

أما المسألة الأكثر أهمية والتي يطرحها الفيلم للنقاش فهي أثر المرض على الأسرة .

إيفا : لقد أصبح الأخ الذي تمنته يوما شمسا تدور حولها كل الأفلاك : الأم – الأب – وإيفا نفسها.

الأب : جل اهتمامه منصب على ابنه ، المساعدة تلو الأخرى لإخراجه من العزلة إلى الاندماج .

الأم : تحملت العبء الأكثر . فهي الممرضة والمساعدة النفسية، و المعلمة في البيت ، وأيضا صاحبة الاقتراح للذهاب إلى المدرسة ومواجهة العالم .

والأكثر من هدا تأجيلها لبحثها الجامعي مباشرة بعد ولادة الطفل الأعجوبة : أوجي.

صحيح أن القصة تدور حول أوجي ، ولكنها بشكل من الأشكال تؤثر و تتأثر بمحيطه الصغير و الكبير.

يبدو أن المتضرر الكبير ،والذي سينال التعاطف في القصة ، في مرحلة ثانية هو : إيفا .

لقد كانت جدتها ملاذها الوحيد قبل أن ترحل إلى العالم الآخر.

هكذا نكون قد رسمنا صورة تقريبية للأجواء التي تخيم على أسرة أوجي . فما هي الحلول المقترحة في الفيلم ، والتي بالمناسبة تتسم بالواقعية ، لتجاوز الأزمات ورؤية الضوء في آخر النفق ؟؟

سأكتفي ببعض الإشارات التي يوحي بها الفيلم ويراهن عليها :

1 / دور الجدة :

فقد وقفت الأسرة النووية ، نتيجة الحداثة ، على حدودها وتأكد لها أن العائلة مشروع مستقبلي ولا تنتمي فقط للتاريخ . ولهذا كانت إيفا تفتخر وتعتز بجدتها ، وترتبط بها أشد الارتباط .

2 / عودة المسرح *أبو الفنون *  :

المسرح ليس فقط متنفسا للممثل والمشاهد ؛ المسرح حياة و تعبير عنها ، والمسافة بينه وبين الواقع شفافة جدا ، فعند إرفنغ غوفمان أن الحياة مسرح ، ونحن نؤدي أدوارنا ، أو نشاهد الآخرين وهم يؤدون أدوارهم .

إيفا ستلجأ للمسرح بحثا عن الذات ، وباقتراح من أحد الأصدقاء .

فكرة هامة جدا : عندما تبدأ رحلة البحث عن الذات ، تجد نفسك بين من تحب وفي المكان الصحيح .

3 / الصداقة

سنصم آذاننا عن صدى الفيلسوف الرائع الذي قال ذات يوم : أيها الأصدقاء ، لم يعد هناك صديق.

الصداقة ، أرقى مظاهر الحب ، تبقى الحل أمام أوجي لكي يندمج في مجتمعه الجديد ( المدرسة ) ، وأمام إيفا التي تحس بنوع من الإهمال نتيحة الاهتمام المتزايد بأخيها ، وغاية الوالدين للاطمئنان على سلامة ابنهما النفسية ، واكتسابه لهوية اجتماعية أساسية في هذه المرحلة العمرية .

الفيلم متعة مضمونة ، ودعوة للجميع للانخراط في التغيير من خلال تقبل الآخرين ، فكلنا مختلفون ، والتشابه المزعوم محض وهم : يكفي القليل من إمعان النظر.

إشارة أخيرة :

لم أقص القصة كاملة لأدعوكم للاستمتاع بهذا  الفيلم الجميل ، ولم أركز على أوجي * الأعجوبة * حتى أترك لكم فرصة التعرف عليه ، ولم لا ، تجربة صداقته ؟

شخصيات واقعية جدا ، حوارات بسيطة وأخرى عميقة ، علاقات و لقاءات قوية يقترحها الفيلم تنتظر منكم اكتشافها .

جملتان من الحوار واللقاءات الكثيرة التي يزخر بها هذا العمل اخترتهما لكم :

– يا حسرة عليك يا كوكب الأرض  !! إنك أروع من يدرك روعتك أحد.

– إذا أردت معرفة معدن الناس ، ما عليك سوى إمعان النظر.

مشاهدة طيبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابعنا على فيسبوك